Description
لا يعالج الكتاب الموت بوصفه حدثًا بيولوجيا فحسب، بل بوصفه تجربة ثقافية، ونفسية، وجمالية؛ يدرس الكيفية التي يعيد بها الإنسان الحديث إنتاج معنى الموت من خلال ما يبدعه من سرديات وصور وممارسات، سواء كان ذلك عبر فيلم وثائقي، أو منشور ،رقمي، أو عمل فني. في هذا المعنى، يقدم الكتاب تأملا في الطريقة التي نعيش بها الحزن، ونُعيد بها تشكيل ذاكرتنا عن من فقدناهم. يولي الكتاب أهميةً خاصةً لما يسميه البعض “محو الأمية تجاه الموت”، أي القدرة على الحديث عن الموت بصدق وبتعاطف، وبلا مواربة. فالعديد من الثقافات الحديثة، نتيجة لمزيج من التطورات التقنية والاقتصادية، قد دفعت بالموت خارج مجال الرؤية الموت لم يعد يُرى: لقد صار يُدار. يُسلم
الجسد إلى المتخصصين، تصمم الجنائز بدقة، وتمنح الأحزان فترات زمنية مضبوطة.
في المقابل، يسعى هذا العمل إلى إعادة إدخال الموت في الحياة، لا بوصفه لحظة رعب، بل بوصفه جزءًا من دورة المعنى.
.
يعالج الكتاب أيضًا مفهوم الذات ما بعد الوفاة، ذلك الحضور الرقمي الذي يستمر في الوجود بعد الموت من خلال الحسابات والتفاعلات والتذكارات الإلكترونية. وهو هنا لا يقدم فقط رصدا لهذا الحضور، بل يطرح سؤالاً مهما: كيف يُعاد تشكيل الذاكرة الجمعية والفردية عن الميت في العصر الرقمي؟ وما معنى أن تستمر صورة أو كلمات، أو تسجيل، في العيش بعد غياب
صاحبها؟
لا يحدثنا الكتاب فقط عن الموت، بل عن علاقتنا بالحياة من خلال وعيها بالفناء. إنه يدعو القارئ إلى التفكير في كيف يمكن للفن أن يكون لغة تعبيرية عن المشاعر التي يصعب التعبير عنها بالكلمات المجردة، وكيف يمكن للسرد أن يمنح الحزن صوتًا، وللغياب شكلا، ليس الكتاب مجرد دراسة عن الموت بل هو محاولة لإعادة اكتشافه في مرايا الإبداع وتجلياته في الصور والأصوات، والذكريات. إنه دعوة إلى أن نصغي لما لا يُقال عادة، وأن نمنح أنفسنا لحظة تأمل في أكثر ما نتجنبه، وأكثر ما يمنح لحياتنا معناها:
الفناء.




