Description
صور في مرايا الأدب الصهيوني
يُقدم كتاب “صور في مرايا الأدب الصهيوني” قراءة نقدية ماتعة لصفحات منسية من الأدب العبري الحديث بأقلام مجموعة متنوعة من الأدباء الإسرائيليين البارزين، ممن كانوا يستشعرون فداحة ما ارتكبته إسرائيل في حق الشعب الفلسطيني، وكانوا يُقرون في قرارة أنفسهم بتجذر العربي في عمق أرض فلسطين وأحقيته في المكان تاريخيا وحضاريا، ومن ناحية أخرى كانوا على علم اليقين بأن الفظائع الإسرائيلية النازية لن تمر بسلام، ولن تهنا إسرائيل بغنيمتها أبدًا. وكما قال يُوجين جلادستون أونيل (1888-1953) الكاتب المسرحي الأميركي الحاصل على جائزة نوبل في الأدب في عام 1936: “لن يُصبح سارق المكان مالكا له مهما
فعل”.
لذلك تُعد مثل هذه الأعمال الأدبية الكاشفة لوجه الصهيونية الحقيقي بمثابة مرايا فاضحة للذات، ووثائق قيمة كُتبت بأقلام عبرية، تعكس من جانب صورًا خاصة من خبايا المجتمع الإسرائيلي ومشاكله، وتؤرخ من جانب آخر لفظائع النكبة الفلسطينية وجرائم الاحتلال الإسرائيلي. إذ نقرأ فيها كيف تحولت أرض فلسطين بفعل الوحشية الإسرائيلية وهيمنة عقلية الجدار إلى سجن رهيب للفلسطينيين وجيتو كتيب عالي الأسوار للإسرائيليين. وأن فلسطين لم تعد تحت سطوة الاحتلال الإسرائيلي الغاشم في نظر هؤلاء الأدباء، الأرض التي تفيض لبنا وعسلاً، كما لم تعد أرض الخلاص المسيحاني المنشود؛ بل أصبحت الأرض التي تحطمت على صخورها الصامدة أساطير الاستيطان الصهيوني، وتفككت سرديته الزائفة أمام روح المكان المقاوم. وهكذا أضحت إسرائيل مسخًا قبيحًا لحياة الشتات، واستمرارًا مقيتـا لأمراض الجيتو المزمنة، وبؤرة للقتل والكراهية، ومأوى موحش لقابيل وأبنائه الذين أعادوا مأساة هابيل من جديد ومن ثم ستصيبهم لعنة قابيل لا محالة.




