Description
في خضم ما يحدث حاليًا من جرائم في حق الشعب الفلسطيني، على يد آخر معاقل الاستعمار في منطقة الشرق الأوسط، يصبح عملًا كهذا في غاية الأهمية لأجيال لم يسعفها التعليم الغائب أو الإعلام المضلل من معرفة حقيقة نشأة هذا الكيان، ومدى ما تعرض له الشعب الفلسطيني من جرائم وانتهاكات على مر عقود طويلة منذ النكبة حتى اليوم.
في هذا العمل الرائد، ينظر إيلان بابيه في الدور المستمر للإيديولوجيا الصهيونية والطريقة التي تعمل بها في الحكومة والجيش، بل في مجالات أخرى مثل نظام التعليم في البلاد، ووسائل الإعلام، والسينما، والاستخدامات التي يتم بها استخدام الهولوكوست في دعم البنية الإيديولوجية للدولة، ومن هنا يأتي العنوان: فكرة إسرائيل ـــ تاريخ من السلطة والمعرفة.
يعالج المؤلف مسألة النشأة مقابل التاريخ والأصل، فيعود إلى بداية تبلور فكرة إسرائيل في توقيت انتهاء حدث جلل وهو نهاية الحرب العالمية الثانية بما صاحبها من مآسٍ، ورغبة الشعوب في إنهاء الاستعمار، فتحركت العصابات الصهيونية بقدِّها وقديدها، وقامت بتنفيذ عمليات متتالية ومركبة من قتل ونهب واستيطان، ثم لعبت دور الضحية لإضفاء الشرعية في ابتزاز رخيص للعالم كله بعد المحرقة النازية. تلك هي الفكرة، وتلك هي حيثياتها يقدمها لنا “بابيه” مشفوعة بأسئلة وسجال حول منطقيتها وشرعيتها، وفرص استمرارها على مقياس العدالة والحق.
لا يكتفي “بابيه” باستعراض جرائم أجيال متعاقبة من عصابات الصهيونية، بل ينقب في خطابها الإعلامي الدعائي الذي يصور الجرائم باعتبارها حملات تحرير، وهو ما يجسد تبجّحًا استعماريًّا غير مسبوق.
يكشف المؤلف سرديات الصهيونية، ويقدم ما يدل على كذبها بالوثائق والمراجع، ليفضح النكات المتداولة عن خلق أسطورة الاستقلال وتأسيس ما يسمى المجتمع الإسرائيلي. فحتى تسعينيات القرن العشرين، لم يكن يجرؤ أحد على التشكيك في ثوابت نشأة إسرائيل من الداخل، ثم بدأ هذا التشكيك مصحوبًا بنقدٍ أكاديمي مدروس، مسفرًا عن تشكل حركة “المؤرخون الجدد” أو ما بعد الصهيونية، التي يعد إيلان بابيه نفسه واحدًا من أهم المنتمين إليها. وقد تعرض للهجوم وتلقى تهديدات بالقتل، وهو يكشف الحقيقة التي تربط بين إنتاج المعرفة وممارسة السلطة داخل الكيان المحتل.




