Description
أحد أهم الأعمال المرجعية الحديثة في دراسة اليهودية القديمة، كتاب احتل موقعًا بارزًا في الأكاديميا الغربية، لما يتميز به من قدرة فريدة على الجمع بين الدقة المنهجية والوضوح التحليلي.
ينطلق الكتاب من معالجة إشكالية مركزية تتمثل في السؤال: ما هي اليهودية؟ ومتى يمكن الحديث عن «اليهودية» بوصفها ديانة وهوية؟ متجاوزًا بذلك التصورات الاختزالية التي تفترض وحدة متجانسة لليهودية القديمة.
يُبرز الكتاب – منذ فصله الأول – أن اليهودية في العصور القديمة كانت ظاهرة تاريخية متحوّلة، تشكّلت عبر مسار زمني طويل امتد من إسرائيل ما قبل السبي إلى يهودية الهيكل الثاني، ثم إلى اليهودية الحاخامية، وذلك كله في سياق اتسم بالتنوع الداخلي والتفاعل المستمر مع البيئات السياسية والثقافية المحيطة.
وفي فصول الكتاب المتتابعة، يتناول المؤلف، وهو أستاذ دراسات الأدب العبري والفلسفة بجامعة هارفارد العريقة، العلاقات المعقدة بين اليهود والأغيار من زوايا سياسية وثقافية واجتماعية، محللًا أثر الهيمنة الأجنبية، من الهلنستية إلى الرومانية، وما أفرزته من ثورات وصراعات وهويات متمايزة. كما يقدم معالجة نقدية دقيقة لمسألة الهلنستية واليهودية الهلنستية، متجنبًا الطرح الثنائي الساذج (يهودي/هلنستي)، ومبينًا أن التفاعل الثقافي لم يكن بالضرورة نقيضًا للهوية الدينية.
ويكشف أيضًا عن التداخل بين الطقوس والأخلاق ومفهوم الشريعة، مع اهتمام خاص بقضايا مثل يهودية النساء، ومفاهيم الثواب والخلاص. كما يسلط الضوء على هياكل المؤسسات الدينية والاجتماعية، مثل الهيكل والسنهدرين والمعبد في الشتات والطوائف والتنظيمات الخاصة، بوصفها أطرًا حاسمة في تشكيل الجماعة اليهودية.
ويتناول المؤلف كذلك قضية تشكل القانون الكتابي وتبعات ذلك الدينية والفكرية، وما ترتب عليه من تحولات في مفهوم النبوءة والتفسير والسلطة الدينية. وهو في هذا لا يكتفي بتحليل نشأة اليهودية الحاخامية، وإنما يقدم دراسة مفصلية لمسألة افتراق الطرق بين اليهود والمسيحيين في القرنين الأول والثاني الميلاديين، اعتمادًا على شواهد رومانية ومسيحية ويهودية، ومن هنا تأتي دلالة العنوان، بوصفه يحصر واحدة من أهم فترات التحول في تاريخ الأديان في حوض المتوسط.
تمثل ترجمة هذا الكتاب إضافة نوعية بالغة الأهمية للمكتبة العربية، لما تقدمه من نموذج رفيع للبحث التاريخي النقدي في الدراسات الدينية، ولقدرتها على تزويد الباحث العربي بأداة تحليلية متماسكة لفهم تشكل اليهودية والطائفية الدينية والعلاقة بين الدين والهوية في سياقها التاريخي الواسع. وهي ترجمة لا تخدم فقط المتخصصين في الدراسات اليهودية، بل أيضًا الباحثين في تاريخ الأديان المقارن، والمسيحية المبكرة، وتاريخ الشرق الأوسط القديم.
وقد أنجز هذه الترجمة عالمٌ يُعد من أهم المتخصصين في عالمنا العربي في هذه الحقبة من تاريخ اليهودية والمسيحية المبكرة، وهو الأستاذ الدكتور مصطفى عبد المعبود، أستاذ الدراسات اليهودية بكلية الآداب – جامعة القاهرة، وصاحب الترجمة العربية لنص المشناه.
صدرت الطبعة العربية في سفر ضخم بلغ عدد صفحاته 528 صفحة من القطع الوسيط.




