Availability: In Stock

من يسوع الي المسيحية

EGP660.00

Description

من يسوع إلى المسيحية
ينطلق المؤلف من فرضية منهجية واضحة مفادها أن المسيحية لم تولد فجأة بوصفها ديانة مكتملة، بل نشأت كحركة دينية – اجتماعية داخل اليهودية في القرن الأول الميلادي، ثم دخلت عبر مسار طويل ومعقّد من التحوّل والتمايز، حتى غدت مؤسسة دينية ذات بنية تنظيمية، ونصية، ومعيارية داخل العالم الروماني.
ا تكمن أهمية الكتاب في موضوعه وحده، بل في زاوية النظر التي يعتمدها؛ إذ يعيد وضع النصوص المسيحية الأولى في سياقاتها الاجتماعية والسياسية والثقافية، وينظر إليها بوصفها نتاج جماعات بشرية حقيقية، لها أسئلتها، وصراعاتها، وتصوراتها عن الخلاص والهوية والسلطة ومن هنا يتحوّل السؤال من: ماذا تقول المسيحية؟
إلى: كيف ولماذا قيل هذا الكلام بهذه الصيغة وفي هذا الزمن؟
يحاول الكتاب الإجابة عن تساؤلات على شاكلة: من يروي تاريخ المسيحية الأولى؟ وبأي أدوات؟ وما حدود معرفتنا؟ فيضع القارئ منذ الصفحات الأولى أمام إشكالية المصادر، خاصة في ضوء أن أغلب ما نملكه كُتب بعد الأحداث بعقود، وفي سياقات لاهوتية وجدلية محددة.
يرسم الكتاب بعناية الخلفية اليهودية والدينية والسياسية التي نشأت فيها حركة يسوع، رافضًا التعامل معه كشخصية معزولة عن محيطها. فيقدّمه واعظًا يهوديًا تحرّك داخل أفق الماشيحانية اليهودية، متفاعلًا مع واقع الاحتلال الروماني، والتوترات الاجتماعية، وتعدد التيارات داخل اليهودية نفسها، سواء في فلسطين أو في الشتات.
يتنقل الكتاب بين ما يمكن أن نطلق عليه الأجيال المسيحية، فهناك “الجيل الأول”، حيث التمييز بين يسوع التاريخ ويسوع الإيمان، دون إنكار أحدهما أو الادعاء بإمكانية استعادتهما كاملين. ويبرز هنا الدور المحوري لبولس الرسول بوصفه فاعلًا تاريخيًا أعاد صياغة رسالة يسوع في أفق أممي، وأسهم في نقل الحركة من إطارها المحلي إلى فضاء البحر المتوسط، بما حمله ذلك من أسئلة حادة حول الشريعة، والهوية، والانتماء. ومع “الجيل الثاني” تصبح الأحداث الكبرى – وعلى رأسها تدمير الهيكل اليهودي – عاملًا حاسمًا في تسريع الانفصال بين اليهودية والمسيحية. وتُقرأ الأناجيل هنا بوصفها استجابات متعددة لقضايا الذاكرة والهوية، لا مجرد تقارير تاريخية محايدة. أما “الجيل الثالث والرابع”، فهما أجيال التحوّل إلى مؤسسة، وظهور أسئلة السلطة والعقيدة، وبناء المعيارية، وتشكل مفاهيم   الأرثوذكسية والهرطقة، وصولًا إلى تقنين نصوص العهد الجديد بوصفه عملية تاريخية طويلة ومعقّدة، لا قرارًا لحظيًا مفردًا